الشيخ محمد علي الأنصاري
300
الموسوعة الفقهية الميسرة
« تصوير » . إذن يبقى البحث عن التمثيل بالمعنى الثاني . الأحكام : قلنا الكلام ينحصر في التمثيل بمعنى التنكيل ، والكلام يكون فيه كالآتي : بماذا يتحقّق التمثيل ؟ المستفاد من كلام أهل اللغة والفقهاء : أنّ التمثيل هو تشويه جسد الحيّ أو الميّت بقطع بعض أطرافه ، أو جدع أنفه ، أو أُذنه ، أو مذاكيره . وهذا واضح إجمالًا . وإنّما الكلام في أنّ ذلك من الأُمور القصديّة ، بمعنى أنّ التمثيل إنّما يتحقّق إذا كان مقروناً بقصد الهتك ، بالممثَّل به ، وإهانته ؟ لم يتعرّض غالب الفقهاء لذلك . نعم قال السيّد الخوئي : « التمثيل هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته بحيث تظهر آثار فعل الفاعل بالمنكّل به » « 1 » . وبناءً على ذلك ، فلا يصدق على مجرّد قطع العضو بلا قصد التنكيل المُثْلة التي تترتّب عليها الأحكام الخاصّة ، كما لو ضرب عبده أو ابنه للتأديب بدون قصد التمثيل والإهانة ، فجدع أنفه أو أُذنه ، فلا يصدق عليه التمثيل . موارد أُطلق عليها التمثيل : هناك موارد أُطلق عليها التمثيل ولم تكن ممّا ذكره أهل اللغة والفقهاء ، وهي : 1 - حلق اللّحية : ورد في رواية الجعفريّات ، بسنده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلق اللّحية من المُثْلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللَّه » « 2 » . ولكن علّق السيّد الخوئي عليها : أوّلًا - بجهالة السند . ثانياً - بما تقدّم : من أنّ المثلة هي التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته . وعليه فتكون الرواية - على فرض صحّة السند - دالّة على حرمة هتك الغير بإزالة لحيته ؛ لكونها مُثلة وهي محرّمة ، فلا ربط بها بحلق اللّحية بالاختيار « 3 » . 2 - حلق الرأس : لا إشكال في أنّ حلق الرأس في حدّ ذاته جائز ، سواء كان المباشر الشخص نفسه أم غيره ، لضرورة أو غيرها .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 259 ، بمناسبة الاستدلال على حرمة حلق اللّحية . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 406 ، الباب 40 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث الأوّل . ( 3 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 259 - 260 . وقيل : لعلّ الشارع اعتبر حلق اللّحية مُثلة مطلقاً من باب الحكومة ، سواء قُصد بذلك التنكيل والهتك أم لا ، رغبة في عدم إزالتها . أُنظر المسائل المستحدثة ( للسيّد محمّد صادق الروحاني ) 3 : 235 .